ابن عربي

212

فصوص الحكم

المحتضر حتى لا يلحق به . فآمن بالذي آمنت به بنو إسرائيل على التيقن ( 1 ) بالنجاة ، فكان كما تيقن لكن على ( 2 ) غير الصورة التي أراد . فنجاه الله من عذاب الآخرة في نفسه ، ونجَّى بدَنه كما قال تعالى « فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً » ، لأنه لو غاب بصورته ربما قال قومه احتجب . فظهر بالصورة المعهودة ميتاً ليُعْلَم أنه هو . فقد عمته النجاة حساً ومعنى . ومن حَقَّت عليه كلمة العذاب الأخروي لا يؤمن ولو جاءته كل آية حتى يروا ( 3 ) العذاب الأليم ، أي يذوقوا العذاب الأخروي . فخرج فرعون من هذا الصنف . هذا هو الظاهر الذي ورد به القرآن . ثم إنّا نقول بعد ذلك : والأمر فيه إلى الله ، لما استقر في نفوس عامة الخلق من شقائه ، وما لهم نص ( 4 ) في ذلك يستندون إليه . وأما آله فلهم حكم آخر ليس هذا موضعه . ثم لتعلم أنه ما يقبض الله أحداً إلا وهو مؤمن أي مصدِّق بما جاءت به الأخبار الإلهية : وأعني من المحتضرين : ولهذا يُكرَه موت الفجاءة وقتل الغفلة . فأما موت الفجاءة فحدُّه أن يخرج النفس الداخل ولا يدخل النفس الخارج . فهذا موت الفجاءة . وهذا غير المحتضر . وكذلك قتل الغفلة بضرب عنقه من ورائه وهو لا يشعر : فيقبض على ما كان عليه من إيمان أو كفر . ولذلك قال عليه السلام « ويحشر على ما عليه مات ( 5 ) » كما أنه يُقْبَض على ما كان عليه . والمحتضر ما يكون إلا صاحب شهود ، فهو صاحب إيمان بما ثَمَّة ( 6 ) . فلا يقبض إلا على ما كان عليه ، لأن « كان » حرف وجودي ( 7 ) لا ينجر معه الزمان إلا بقرائن الأحوال : فيفرق بين الكافر المحتَضَر في الموت وبين الكافر المقتول غفلة أو الميت فجاءة كما قلنا في حد الفجاءة . وأما حكمة التجلي والكلام

--> ( 1 ) ا : اليقين ( 2 ) ب : ساقطة ( 3 ) ا : رأوا ( 4 ) ن : من ناصر ( 5 ) ا : ما مات عليه . ن : ويحشر ما مات عليه ( 6 ) ا : تقدم ثم ( 7 ) « ا » و « ن » : حرفاً وجودياً .